بيان الفنان
بيان الفنانبكلماتي
يمنح عملي العلاقاتِ شكلًا ماديًا: بين الناس، وبين الجسد والأرض، وبين القوة التي نملكها والحرية التي تُمنح لنا.
أعمل أساسًا في النحت البرونزي والرسم، فأجمع الجسد الإنساني والمنظر الطبيعي والعمارة في لغة بصرية مشتركة.
وُلدت ونشأت في العراق، وغادرته وسط العنف الذي أعقب الحرب، حتى استقر بي المقام في منطقة خليج كاليفورنيا. ولا يزال المكانان يشكّلان فهمي للانتماء. فالانتماء عندي ينمو بالذاكرة والمودّة والصلات التي نبنيها مع الناس والأماكن.
الجسد الإنساني محور ممارستي. أبسّط الجسد وأجرّده، متجاوزًا الشبه الفردي لأستكشف كيف ينتمي الناس بعضهم إلى بعض. قد يتقاسم الأزواج والعائلات والجماعات جسدًا واحدًا، أو يتصلون عبر إيماءة. فتصير روابطهم بنيةً: تسند الأجساد بعضها بعضًا، وتتقاسم الثقل، وترسم الفراغات بينها. والمودّة والاعتماد المتبادل يصوغان معنى العمل وبناءه معًا.
يقف كثير من أجسادي بثبات على سيقان قوية، لكنها تظل ساكنة. ينبع هذا التوتر بين القوة والحركة المقيّدة من تجربتي في النشأة تحت حكم دكتاتوري. يعبّر حضورها الراسخ عن الصبر، ويوحي في الوقت نفسه بالحصار. وأعود دائمًا إلى تناقض جسدٍ يملك القوة على الحركة، لكنه لا يملك الحرية لها.
تحمل أشكالي أيضًا صلة دائمة بفن بلاد الرافدين القديم. فمن خلال عملي في ترميم الآثار، نشأت بيني وبين النحت السومري والآشوري علاقة وثيقة: بوقاره وسكونه وحضوره المادي. والأكتاف العريضة والأذرع المصوغة والأيدي المبسّطة تعكس هذا الإرث، بقراءة جديدة تمرّ عبر حياتي وتجربتي المعاصرة.
تدخل مناظر العراق وكاليفورنيا إلى عملي عبر التلال والصخور والجبال والعناصر المعمارية. وتصبح هذه جزءًا من المنحوتات نفسها، فتشكّل الأجساد والفراغات التي تسكنها. فالأجساد تنتمي إلى محيطها بقدر ما ينتمي بعضها إلى بعض.
يبدأ شكل القلب المتكرر في أعمالي من صورة بسيطة في الطبيعة: قمّتا تلّين تلتقيان. إنه يجمع تعلّقي بالأرض وفهمي للحب في شكل واحد. وهو عندي يحمل المودّة بين الناس، والصلة بالمكان، وحب الحياة الذي أسندني في الأوقات الصعبة.
يتيح لي البرونز أن أستكشف هذه العلاقات عبر الثقل والتوازن والسطح والفراغات داخل الأشكال وبينها. ويمدّ الرسم هذا الاستكشاف عبر الخط والظل والأشكال المتراكبة. وفي الوسيطين معًا أبحث عن أشكال تجمع القوة والهشاشة، والقرب والقيد، لتمنح شكلًا للطريقة التي نحمل بها تواريخنا ونفسح بها مكانًا بعضنا لبعض.
— مشعل أثير